الأحد، 11 أكتوبر 2026
مصر | قانون وحكومة
11 أكتوبر السيسي: لا تنازل عن حقوق مصر في النيل ولا تهجير للفلسطينيين — شبكة يافا الإخبارية 11 أكتوبر المصري اليوم تنشر مذكرة تطالب بسفك دم رئيس الوزراء ووزيرة التنمية الم� — جريدة البشاير 11 أكتوبر رئيس مجلس الدولة للقضاة الجدد: تمسكوا بالتقاليد القضائية وواصلوا تطوير منظومة العدالة — Masrawy 11 أكتوبر بيان مشترك بمناسبة زيارة الرئيس السيسى إلى إندونيسيا: اتفاق على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الدفاعى والاستثمار.. تعأون فى زيت النخيل والأسمدة… — برلمانى 11 أكتوبر الرئيس السيسى يؤكد اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية الوثيقة مع إندونيسيا — صدى البلد 11 أكتوبر رئيس الحكومة يستعرض تحديات الأمن الغذائي والمائي في منتدى مصر 2026 — Masrawy 11 أكتوبر مصر تكشف عدد مصابيها في هجوم مطار الرياض — سكاي نيوز عربية 11 أكتوبر مدبولى يستعرض محاور جلسة الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل — اليوم السابع 11 أكتوبر جاكرتا ترحب بقرار جامعة الأزهر إدراج اللغة الإندونيسية ضمن برامج التعليم بكلية اللغات — اليوم السابع 11 أكتوبر النائب نشأت حتة: الجولة الآسيوية للرئيس السيسي تفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية وتعزز مكانة مصر الدولية — جريدة الأهالي المصرية 11 أكتوبر الموقع الرئاسي ينشر فيديو التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم بين مصر وإندونيسيا — بوابة الأهرام 11 أكتوبر مصطفى أبو زهرة: جولة الرئيس السيسي الآسيوية تاريخية تجسد إرادة مصر العظيمة — صدى البلد 11 أكتوبر ندى ثابت: جولة الرئيس السيسي الآسيوية تعزز الشراكات الاقتصادية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتعاون الدولي — جريدة الطريق 11 أكتوبر تفاصيل توقيع 4 مذكرات تفاهم بين مصر وإندونيسيا خلال زيارة الرئيس السيسي — بوابة الأهرام 11 أكتوبر الرئيس السيسي يتوجه بالشكر للرئيس الأندونيسي على كرم الضيافة وحفاوة الإستقبال — الهيئة الوطنية للإعلام 11 أكتوبر مصر وإندونيسيا تدعوان لخفض التصعيد في الخليج وترفضان تهجير الفلسطينيين — Masrawy 11 أكتوبر عماد الدين حسين: العلاقات بين مصر وإندونيسيا وطيدة وتاريخية.. وتجربة جاكرتا واعدة — بوابة أخبار اليوم الإلكترونية 11 أكتوبر "المالية": نعمل على زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ودفع الصادرات.. ونواب: ليس لدينا حل إلا زيادة معدلات الصناعة — شبكة تواصل الإخبارية 11 أكتوبر وكيل الشيوخ عن جولة الرئيس الآسيوية: تحرك استراتيجى لتوسيع التعاون — اليوم السابع 11 أكتوبر السيسى: نرفض تهجير الشعب الفلسطينى والاعتداءات الإسرائيلية فى الضفة الغربية وقطاع غزة — قناة النيل للأخبار
آخر ما نُشر
المحاماة

زميلي المحامي الجديد جدًا – اللغة تاج الدفاع

MAHMOUD قراءة في 4 دقائق

زميلي المحامي الجديد جدًا

اللغة تاج الدفاع

بقلم الأستاذ المحاضر/ محمود سلامة، المحامي بالنقض

صاحب ومدير شركة سلامة للمحاماة والقانون

 

الآن أرتكب حماقةً من حماقاتي،أكتب لك في عصرٍ لا يقرأ فيه أحد، ولا يقدر أحدٌ قيمة الكلمة، ولا يدرك أحدٌ خطورتها ومداها فائق الوصول، ودورها الهام في سلب أو جلب الحقوق، فلا تزال الكلمة أحد من شفرة الحلاقة التي أخشى أن ينسيك إياها تأخرك على جلسة أو استعجالك رزقك.

وحماقتي ليست في أنني أكتب إليك، بل أنني أكتب لك بالعربية الفصحى في غير “هريٍ” أصبح هو الشاغل الأكبر للناس والورقة الرابحة ظاهريًا.

اللغة سلاح المحامي وميزان هيبته

لا تستغربْ حينَ أقولُ أنَّ الكتابةَ بالفصحى حماقةٌ، فقدْ قلتُ لكَ ما يقولُ الجهلاءُ لأستفزَّ غيرتَكَ الفطريَّةَ على اللغةِ، فنحنُ في عصرِ “الدهلكةِ” و”مهرجاناتِ” السوقةِ، و (أبِّجْني تجدْني).

فعندمَا أتحدثُ لأحدهِمْ بلسانٍ عربيٍّ فصيحٍ، أجدُهُ لا يفهمُ معظمَ ما أقولُ، محتاجًا لترجمان ليفسرَ لهُ مفرداتِي. والمصيبةُ أنَّ العكسَ هو الصحيحُ، فالأحمقُ هو المحامي الذي لا يملكُ من اللغةِ أبعدَ مِنْ أرنبةِ أنفِهِ من بابِ (الف أرنب وباء بطة)، الذي لا يعرفُ الفرق بين “الله” و”اللاة” ويظنُّ أنَّ عاميَّتَهُ لغةٌ ذكيَّةٌ، وكأنَّهُ يتباسطُ مع المحكمةِ، مدعيًا لنفسِهِ التفوُّقَ في الفهمِ؛ وسرعانَ ما يقعُ فريسةً لـ (لازمة)  “النهاردا يا ريس” ويكرِّرُهَا أكثرَ من كلماتِ مرافعتِهِ، وينحني بكاملِ التقزُّمِ وهو يقولُ “تعلَّمْنَا في محرابِ عدالتِكُمْ” وهذهِ الجملةِ مِنْ أشدِّ الدلائلِ على فقرٍ علميٍّ ولغويٍ وانعدامِ تقديرٍ للقيمةِ التي اكسبتْهُ المحاماةُ.

اللغة المنطوقة… أداة الدفاع الأولى

فالمحامي القديرُ هو الذي يمتلكُ أدواتِ الدفاعِ، وعلى رأسِهَا اللغةُ؛ وأقصدُ باللغةِ عمومِ اللغةِ بشكليهَا المنطوقِ وغيرِ المنطوقِ؛ ولا أقصدُ بغيرِ المنطوقِ الكتابَةِ، فهي منطوقَةٌ، وإنَّمَا أقصدُ لغةَ الجسدِ، الحركةَ والسكونَ، التعبيرَ والتفاعلَ، والتي سأتناولُها في مقالٍ آخر.

أما الآنَ فموضوعي هو اللغةُ المنطوقةُ، والتي يجبُ، بل لِزَامًا على المحامي أن يتحدثَ بها مترافعًا، عالمًا بالنحوِ والصرفِ، ضليعًا بالإعرابِ، بليغًا في مقالِهِ، يعرفُ ماذا يقالُ، ومتى يقالُ، ولمنْ يقالُ، والمهمُّ أن يعرفَ كيفَ يُقالُ.

العامية في المرافعة.. ضعفٌ لا بساطة

إنَّهُ لمنَ المُحْزِنِ والمُخْزِي أنْ تكونَ مرافعةُ المحامي بالعاميَّةِ الصِّرْفَةِ، فلا يتحدثُ إلَّا بلغةِ الشارعِ، والتي بطبيعةِ الحالِ تؤثِّرُ على لغةِ جسدِهِ، فتكونُ مرافعةً غيرَ راقيةٍ؛ وأنا أبدًا لا أستبعدُ العاميَّةَ تمامًا في مرافعةِ المحامِي، فقدْ تكونُ لازمةً في بعضِ المواضِعِ التي تحتاجُ لرشاقةِ اللفظِ، أو جملةٍ اعتراضيَّةٍ خفيفةٍ.

ولا أدعوك زميلي أبدًا إلى استخدامِ اللغةِ العربيَّةِ القُحَّةِ، المُوْغِلَةِ في الغريبِ منَ التركيبِ، أو شاعريَّةِ اللفظِ بإفراطٍ يصرفُ انتباهَ المحكمةِ أو يخرجُ عن سياقِ اللغةِ القانونيةِ، بل أدعو إلى لغةٍ منضبطةٍ، متزنةٍ، سليمةٍ، معبرَةٍ عن القصدِ، وموافقةٍ لهُ، فلا تنصبِ المرفوعَ، ولا ترفعِ المجرورَ، ولا تجرِّ المنصوبَ، ولا تعمَدْ إلى تسكينِ الكلماتِ كُلِّهَا، هروبًا من صعبِ نُطْقِهَا، بل تمرَّنْ وتمرَّنْ وتمرَّنْ.

الطريق إلى إتقان اللغة

ويستلزمُ ذلكَ مِنْكَ زميلي المحامي الجديد، دراسةَ النحوِ والصرفِ، وكثرةِ الاستماعِ للُّغَةِ الصحيحةِ مِنْ شعراءِ الفصحَى وأهلُ الإلقاءِ والخطابةِ ممن يُشهَدْ لهم بحسن المقالِ والكلمةِ وانضباطِ النطقِ، وسلامةِ الإعرابِ، بل والأهمُّ الاستماعُ لتلاوةِ القرآنِ الكريمِ بتركيزٍ، لأنَّ قواعدَ النحوِ مأخوذةٌ عنْهُ، وهو أسبقُ مِنْ علمِ النحوِ ذاتِهِ، وكلماتُهُ كلُّها مرسومةُ بالتشكيلِ والضبطِ فتستطيعُ أن تعرفَ حركَةَ كلِّ حرفٍ، فتنطقٌ الحروفَ تفصيلًا والكلماتِ إجمالًا بلسانٍ عربيٍّ صحيحٍ.

وليسَ الاستماعُ فقطْ هو الذي أنصحُكَ بِهِ، وإنَّمَا التدربُ على القراءةِ بصوتٍ مسموعٍ، والمثابرةُ حتى يُتْقِنَ اللسانُ لُغَتَهُ، فتمَّحِي عاميَّتُهُ وأعجميَّتُهُ.

زميلنا الجديد… لغتك تاجك

فلا محاماةَ بلا لغةٍ، ولا دفاعَ بغيرِ مقالٍ؛ وإنَّ فرصتُكَ زميلي المحامِي الجديدِ جدًا في تعلمِ الأداةِ الرئيسةِ أفضلُ مِمَّنْ انعقدَ لسانُهُمْ ممنْ سبقوكَ، لأنَّكَ تملكُ ما لا نملُكُ نحنُ (وفرةُ الوقتِ قبلَ كثرةِ الانشغالِ).

فنصيحتِي لكَ زميلِي الجديدِ، ألَّا تخجلَ منْ أنْ تتعلَّمَ الفصحَى، فهي سلاحُكَ الأوَّلُ، وهي تاجُكَ الذي تُعْرَفُ بِهِ؛ فبدونِهَا لنْ تقرأَ قراءةً صحيحةً، ولنْ تكتبَ كتابةً قويَّةً، ولنْ تخاطبَ المحكمةَ بلغةٍ تُكْسِبكَ احترامًا وتُعْليكَ في عينِ المحكمةِ.

لغتُكَ هي وجْهُكَ ووجاهَتُكَ، وهيَ أداتُكَ التي تُعبِّرُ عنْ علمِكَ وكرامتِكَ المِهَنِيَّةِ.

فركزْ على لغتِكَ، فبها بيانُكَ الذي بهِ تكتسبُ احترامَ الخصومِ والمحاكمِ، واعلمْ أنَّ لغتَكَ أهمُّ سلاحٍ للدفاعِ، وستكون صاحبتُكَ حتَّى في كلامِكَ معَ الناسِ بتلقائيةٍ فتميِّزُكَ عنْ غيرِكَ، حتَّى تكونَ تاجَكَ الذي تُعرَفُ بِهِ.